محمد بن أبي يعلي
30
طبقات الحنابلة
عليه وسلم ومن قال : لفظه بالقرآن مخلوق : فهو جهمي ومن سكت ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق : فهو جهمي هكذا قال أحمد بن حنبل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ " . واعلم أنه إنما جاء هلاك الجهمية : من أنهم فكروا في الرب عز وجل فأدخلوا : لم ؟ وكيف ؟ وتركوا الأثر ووضعوا القياس وقاسوا الدين على رأيهم فجاءوا بالكفر عياناً لا يخفى إنهم كفروا وكفروا الخلق واضطرهم الأمر إلى أن قالوا بالتعطيل . قال بعض العلماء منهم أحمد بن حنبل الجهمي كافر ليس من أهل القبلة حلال الدم لا يرث ولا يورث لأنه قال : لا جمعة ولا جماعة ولا عيدين وقالوا : من لم يقل القرآن مخلوق فهو كافر واستحلوا السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وخالفوا من كان قبلهم وامتحنوا الناس بشيء لم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه وأرادوا تعطيل المساجد والجوامع وأوهنوا الإسلام وعطلوا الجهاد وعملوا في الفرقة وخالفوا الآثار وتكلموا بالمنسوخ واحتجوا بالمتشابه فشككوا الناس في أديانهم واختصموا في ربهم وقالوا : ليس هناك عذاب قبر ولا حوضاً ولا شفاعة والجنة والنار لم يخلقا وأنكروا كثيراً مما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحل من استحل تكفيرهم ودماءهم من هذا الوجه لأنه من رد آية من كتاب الله : فقد رد الكتاب كله ومن رد حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم فدامت لهم المدة ووجدوا من السلطان في ذلك معونة ووضعوا السيف والسوط على ذلك فدرس علم السنة والجماعة وأوهنوهما فصاروا مكتومين لإظهار البدع والكلام فيها ولكثرتهم فاتخذوا المجالس وأظهروا آراءهم